إبادة جماعية من الجو حقيقة السودان

 

يستند هذا العمل الفني إلى صور الأقمار الصناعية ونتائج أبحاث جامعة ييل.

تشير النقاط السوداء والحمراء إلى المقابر الجماعية الحديثة والقديمة.

على أحد جانبي العمل الفني، تربط خيوطٌ مجتمعاتٍ مختلفة، تُمثل قبائل الفور والزغاوة والمساليت وغيرها، الذين يجمعهم مصيرٌ واحد رغم اختلافاتهم: المقابر الجماعية. مُرتبطون في الحياة، مُرتبطون في الموت.

على الجانب الآخر من العمل الفني، تمتد شبكةٌ من الطرق المُعبّدة بالذهب، لا كرمزٍ للرخاء، بل للنهب. طرقٌ تتدفق عبرها السلطة والموارد وأموال الدماء، بينما يُترك السكان وسط الأنقاض والجوع والصمت.

بينما يستنكر العالم غضب غزة، تتكشف مأساةٌ أخرى في دارفور، بعيدًا عن أنظار الكاميرات والهاشتاغات وحرم الجامعات.

تُظهر صور الأقمار الصناعية قرىً مُحترقة، وأراضي زراعية مُدمّرة، ومقابر جماعية، وأدلةً على تطهيرٍ عرقي مُمنهج. لا يُقتل الناس فحسب، بل يُجوعون ويُحاصرون ويُبادون. حتى أن آثار وجودهم تبدو وكأنها تُخفى عمدًا. السؤال ليس فقط ما يحدث في السودان.

السؤال هو: لماذا يلتزم الكثيرون الصمت؟

لماذا يحشد الملايين تضامنهم مع بعض الضحايا، بينما يكاد آخرون يغيبون عن الوعي العام؟

هذا السؤال مُحرج للغرب والشرق الأوسط على حد سواء.

بالنسبة للغرب: إذا كانت حقوق الإنسان عالمية، فلماذا لا تحظى الإبادة الجماعية في أفريقيا بنفس الاهتمام الذي تحظى به النزاعات التي تشمل حلفاء؟

بالنسبة للشرق الأوسط: أين الاحتجاجات الجماهيرية عندما يشترك الجناة والضحايا في نفس الدين الإسلامي؟ لماذا غالبًا ما يكون صوت الاستنكار للظلم من الخارج أعلى من صوت الاستنكار للظلم من الداخل؟

طفل الفاشر لا يقل قيمة عن أي طفل في أي مكان آخر.

أم في دارفور لا تقل بكاءً.

الإبادة الجماعية لا تقل خطورة لمجرد أنها تحدث بعيدًا عن الأضواء.

إن أكبر حليف لمجرمي الحرب ليس العنف وحده، بل هو اهتمامنا الانتقائي.

لأننا إن دافعنا فقط عن الضحايا الذين يتماشون مع روايتنا السياسية، فلن نكون مدافعين عن حقوق الإنسان.

بل سنكون مدافعين عن أهواء شخصية.

عمل فني فريد.

وسائط متعددة على ورق معدني معاد تدويره.
١٠٥ سم (بما في ذلك الآية الإسلامية للموتى) × ٨٣ سم / ٨٣ سم × ٣ سم.